العيني
289
عمدة القاري
بأس ، ولكن لا يكبر حتى تطلع الشمس ، ولا ينبغي أن يأتي المصلي حتى تحين الصلاة ، وقال الشافعي يأتي إلى المصلى حين تبرز الشمس في الأضحى ، ويؤخر الغدو في الفطر قليلاً . 11 ( ( بابُ فَضْلِ العَمَلَ فِي أيَّامِ التَّشْرِيقِ ) ) أي : هذا باب في بيان فضل العمل في أيام التشريق ، وهو مصدر من شرق اللحم إذا بسطه في الشمس ليجف ، وسميت بذلك أيام التشريق لأن لحوم الأضاحي كانت تشرق فيها بمنى ، وقيل : سميت به لأن الهدي والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس ، أي : تطلع . وكان المشركون يقولون : أشرق ثبير كيما نغير ، و : ثبير ، بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء : وهو جبل بمنى ، أي : أدخل أيها الجبل في الشروق ، وهو ضوء الشمس ، كيما نغير أي : ندفع للنحر ، وذكر بعضهم أن أيام التشريق سميت بذلك ، وقيل : التشريق صلاة العيد لأنها تؤدي عند إشراق الشمس وارتفاعها ، كما جاء في الحديث : ( لا جمعة ولا تشريق إلاّ في مصر جامع ) . أخرجه أبو عبيد بإسناد صحيح إلى علي ، رضي الله تعالى عنه ، موقوفا ، ومعناه : لا صلاة جمعة ولا صلاة عيد . وفي ( الخلاصة ) : أيام النحر ثلاثة ، وأيام التشريق ثلاثة ، ويمضي ذلك في أربعة أيام ، فإن العاشر من ذي الحجة نحر خاص ، والثالث عشر تشريق خاص ، وما بينهما اليومان للنحر والتشريق جميعا . وقال ابنُ عَبَّاسٍ وَاذْكُرُوا الله فِي أيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ أيامُ العَشْرِ والأيَّامُ المَعْدُودَاتُ أيَّامُ التَّشْرِيقِ قال ابن عباس : واذكروا الله . . . إلى آخره ، رواية كريمة وابن شبويه ورواية المستملي والحموي : * ( ويذكروا الله في أيام معدودات ) * ( الحج : 28 ) . ورواية أبي ذر عن الكشميهني : * ( ويذكروا الله في أيام معلومات ) * ( البقرة : 203 ) . الحاصل من ذلك إن ابن عباس لا يريد به لفظ القرآن ، إذ لفظه هكذا : * ( ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ) * ( الحج : 28 ) . ومراده أن الأيام المعلومات هي : العشر الأول من ذي الحجة والأيام المعدودات المذكورة في قوله تعالى : * ( واذكروا الله في أيام معدودات ) * ( الحج : 28 ) . هي الأيام الثلاثة هي : الحادي عشر من ذي الحجة المسمى بيوم النفر ، والثاني عشر والثالث عشر المسميان بالنفر الأول والنفر الثاني . والتعليق المذكور وصله عبد الله بن حميد في تفسيره : حدثنا قبيصة عن سفيان عن ابن جريج : ( عن عمرو بن دينار : سمعت ابن عباس يقول : اذكروا الله في أيام معدودات : الله أكبر ، واذكروا الله في أيام معلومات : الله أكبر الأيام المعدودات أيام التشريق والأيام المعلومات العشر ) . واختلف السلف في الأيام المعدودات والمعلومات ، فالأيام المعلومات العشر ، والمعدودات أيام التشريق وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر عند أبي حنيفة ، رواه عنه الكرخي ، وهو قول الحسن وقتادة ، وروي عن علي وابن عمر أن المعلومات هي : ثلاثة أيام النحر ، والمعدودات : أيام التشريق ، وهو قول أبي يوسف ومحمد : سميت معدودات لقلتهن ومعلومات لجزم الناس على علمها لأجل فعل المناسك في الحج ، وقال الشافعي : من الأيام المعلومات النحر ، وروي عن علي وعمر : يوم النحر ويومان بعده ، وبه قال مالك . قال الطحاوي : وإليه أذهب لقوله تعالى : * ( ليذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) * ( الحج : 28 ) . وهي أيام النحر ، وسميت معدودات لقوله تعالى : * ( واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ) * ( البقرة : 203 ) . وسميت أيام التشريق معدودات لأنه إذا زيد عليها في البقاء كان حصرا . لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يبقين مهاجري بمكة بعد قضاء نسكه فوق ثلاث ) . وكانَ ابنُ عُمَرَ وأبُو هُرَيْرَةَ يَخْرُجَانِ إلَى السُّوقِ فِي أيَّامِ العَشْرِ يُكَبِّرَانِ ويُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا كذا ذكره البغوي والبيهقي عن ابن عمر وأبي هريرة معلقا . وقال صاحب ( التوضيح ) : أخرجه الشافعي : حدثنا إبراهيم بن محمد أخبرني عبيد الله عن نافع ( عن ابن عمر : أنه كان يغدو إلى المصلى يوم الفطر إذا طلعت الشمس فيكبر حتى يأتي المصلى يوم العيد ، ثم يكبر بالمصلى حتى إذا جلس الإمام ترك التكبير ) . زاد في ( المصنف ) : ( ويرفع صوته حتى يبلغ الإمام ) . قلت : الذي